الحاج محمد كريمخان الكرماني
65
حقائق الطب وجوامع العلاج
المزاج أيضا واحدة وهي النقل فإذا ظهر من النار ظهر بالنقل من البعيد إلى القريب وهو الجذب وإذا ظهر بالماء ظهر بالدفع وهو النقل من القريب إلى البعيد وإذا ظهر بالتراب ظهر بنقل الاجزاء المتباينة إلى التقارب وإذا ظهر من الهواء ظهر بنقل الاجزاء المتقاربة إلى التباين وكلها نقل وحركة ظهر من كل يد على حسبه وقد شرح الصادق عليه السّلام هذه القوى في حديث فقال اعلم أن في الانسان قوى أربعا قوة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة وقوة ممسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها وقوة هاضمة وهي التي تطحنه وتستخرج صفوه وتبثه في البدن وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد اخذ الهاضمة حاجتها الخبر . فهذه القوى خدم للنامية التي هي وجه اللّه ويده فوقها يجرى اللّه بها افعاله في بدن الانسان فإنه أبى ان يجرى الأشياء الا بأسبابها وهذه أسباب هذه المرادات وقد ذكر الأطباء قوى اخر فقالوا ان أصول القوى ثلاثة المولدة والمربية والغاذية ثم قالوا إن المولدة مخدومة غير خادمة يخدمها المغيرة والمصورة واما المربية فهي خادمة ومخدومة تخدم المولدة ويخدمها الغاذية واما الغاذية فتخدم المربية ويخدمها الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وما سوى الهاضمة كالخادمة لها فذلك مجمل أقوالهم في القوى وليس بتقسيم صادر عن الحكمة فان الغاذية على ما فسروا ليست بشئ غير الجاذبة والمغيرة مبدؤ فعل المصورة ولو شاء الحكيم ان يعد القوى البرزخية لعد كثيرا ونحن بحول اللّه وقوته نقسم القوى تقسيما ينبئ عن الواقع فنقول قد بينا سابقا ان للحقايق الأولية كانت صفات موجودة فعلية حاضرة بجميع ما فيها ولها وبها ومنها وعالم الفعلية من عالم النفوس الجزئية فما فوقها فلما نزلت إلى عالم الطبايع كمنت تلك الفعليات فصارت قوى وكانت كامنة إلى التراب فلما تركبت الاسطقسات الأولية بسبب دوران الأفلاك عليها في الدورة الثانية تركب منها ثلاثة أركان أولا ماء ودهن وأرضية فصارت فعليات العناصر في الأركان قوى وكل ركن فيه من الطبايع الأربع جميعها على حسبه من اللطافة والتوسط والغلظة فصار يظهر من كل ركن فعل على حسب طبائعه وعلى حسب هيئته التركيبية ثم من المجموع المركب من الأركان فعل آخر على حسب هيئته فالكامنة في المجموع المركب النفس النباتية وهي آية